محمد بن جعفر الكتاني

368

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

كان رجلا بدينا عظيما ، كثير الأكل جدا ، حتى إنه ربما يأكل الأربعين خبزة وأكثر وأقل في الساعة الواحدة ! . ومن عجائبه : أنه أكل مرة عوينه الذي ذهب به معه إلى الحج والزيارة بأجمعه حين أبى بعض من تكارى معه من حمله ؛ لكونه لم يتكار معه عليه . وقال له بعد أكله : « أتحملني الآن ؟ ! » . فقال له : « أحملك ! » . وكان من عادته : أن يمسك بيده آلة الگنبري « 1 » ، ويدور في الأسواق وهو يضرب بها يسأل الناس . ويحفظ كلام النجار والمغراوي وابن سليمان . . . وغيرهم من أرباب الملحون . وكان - أولا - يأوي إلى فندق بسويقة باب الجيسة ، ثم انتقل في أواخر عمره إلى فاس الجديد . وكان موسوما عند كثير من الناس بالخير والصلاح ، وحدث عنه غير واحد منهم بكرامات وإخبار بعدة من المغيبات ؛ فوقعت كما أخبر . توفي - رحمه اللّه - في أواخر القرن الثالث بعد الألف بفاس الجديد ، وقيل : بفاس البالي . واللّه أعلم . [ 1368 - سيدي مبارك بن علي التارختي ] ( ت : 980 ) ومنهم : سيدي مبارك بن علي بن إبراهيم التارختي المصمودي . الشيخ المسن ، الفقيه الزاهد . كان - رحمه اللّه - من أهل الفقه ، والعلم والعمل ، والزهد في الدنيا ، تاركا للتزيي [ 290 ] بزي الفقهاء ، ويلبس الصوف الخشن . ذكر بعضهم أنه : رآه بجامع الأندلس على الكرسي الملاصق للصومعة ، وعليه جلابية ! . أخذ - أولا - عن شيوخ المصامدة ، ثم ثانيا عن جماعة من شيوخ فاس ؛ كاليسيتني ، وأبي الحسن ابن هارون ، وأبي محمد عبد الواحد الونشريسي . وأخذ عنه : أبو العباس المنجور ، وعبد الواحد بن أحمد الحميدي ، والشيخ أبو المحاسن سيدي يوسف الفاسي ، وأبو العباس ابن القاضي ؛ مؤلف " الجذوة " ؛ أخذ عنه مختصر خليل . . . وغيرهم .

--> ( 1 ) آلة للعزف على هيئة القيثارة الصغيرة ، غير أن ظهرها حجر السلحفاة .